علي بن تاج الدين السنجاري
36
منائح الكرم
ما سهل اللّه أن تسمى * لما حوته غير السلافة وفي كتابه منائح الكرم الذي أفاض به وأجاد في تأريخه لمكة المكرمة ، حيث جمع فيه ما وجده في أمهات الكتب وغيرها مما تناثر في جوانب سواها عن أخبارها وآثارها وولاتها وغير ذلك . تناول أخبار مكة والبيت في معظم الجزء الأول بشكل عام . ثم رتب الباقي ترتيبا حوليا . كما كان السنجاري أحد علماء عصره وفقهائه ، أخذ علمه عن أكابر العلماء والفقهاء في ذلك الوقت حتى غدا أحدهم « 1 » ، مما جعله جديرا بخطابة وإمامة المسجد الحرام « 2 » . وهذا منصب لا يتولاه إلا كل فقيه ضالع في أمور الدين يلم بالعلوم الشرعية والأدبية ، وكثيرا ما عالج في كتابه منائح الكرم أمورا فقهية تدل على تضلعه في الفقه . ويتضح ذلك في كتابه القربة بكشف الكربة « 3 » الذي عالج فيه موضوع عدم صحة صلاة المؤتم بالإمام الخارج وهو في جوف الكعبة . كما أنه قاوم بعض البدع التي كانت شائعة فيمن قبله ، وذلك بالتركيز عليها كتابة للفت الأنظار لمعالجتها ، ومن أمثلة ذلك ما ذكره حول بدعة تقبيل خف جمل المحمل « 4 » ، وبدعة سرة الدنيا ، وبدعة الوقيد في
--> ( 1 ) انظر : أبو الخير مرداد - نشر النور والزهر ص 358 . ( 2 ) انظر : ابن المحب الطبري - إتحاف فضلاء الزمن أحداث سنة 1125 ه ، الدهلوي ناسخ النسخة ( ج ) ختم بها الجزء الثالث من المخطوط ، الردادي - الشعر الحجازي حاشية ص 155 . ( 3 ) انظر : البغدادي - إيضاح المكنون 2 / 222 ، الزركلي - الأعلام 4 / 292 ، كحالة - معجم المؤلفين 7 / 49 . ( 4 ) انظر لوحة 134 من ( أ ) .